النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

وغلام له ينادى : يا معشر العامة ادعوا لخليفتكم السّنىّ اليربهارى ! وإنما نسبه لذلك لأنّ الحسين بن القاسم بن عبيد اللَّه البربهارى كان مقدّم الحنابلة والسّنّة من العامة ولهم فيه اعتقاد عظيم ، فأراد استمالتهم بهذا القول . ثم إنّ ابن المعتزّ ومن معه ساروا نحو الصحراء ظنّا منهم أنّ من بايعه من الجند يتبعونه ، فلم يلحقه منهم أحد . فرجعوا ، / واختفى محمد بن داود في داره ، ونزل ابن المعتزّ عن دابته ومعه غلامه يمن ، وانحدرا إلى دار عبد اللَّه بن الجصّاص ، فاستجارا به . واستتر أكثر من بايع ابن المعتز ، ووقعت الفتنة والنّهب والقتل ببغداد ، وثار العيارون والسّفلة « 1 » ينهبون الدّور . وكان ابن عمرويه - صاحب الشرطة - ممن بايع ابن المعتزّ ، فلما هرب جمع ابن عمرويه أصحابه ونادى بشعار المقتدر يدلَّس بذلك فناداه العامّة : يا مراء يا كذاب ! وقاتلوه ، فهرب واستتر وتفرّق أصحابه . وقلَّد المقتدر في تلك الساعة الشرطة مؤنسا الخازن ، وخرج بالعسكر وقبض على . . وصيف بن صوار تكين وغيره ، فقتلهم .

--> « 1 » في ا ، ك ، ف « السفل » ولا وجه لها لأننا نقول سفلة ( بكسر فتسكين ) وسفلة ( بفتح وكسر ) بمعنى أسافل الناس وغوغائهم ، استعير من سفلة الدابة أي قوائمها . وأما العيارون فالأصل فيها الذين يروحون ويجيئون وتعنى الأذكياء أيضا ، ثم أصبحت تدل على فئة الأشرار المخادعين ، ويبدو أن الأمر قد انتهى بهم إلى أن يكون لهم تنظيم يلعب دوره الخطير فيما بعد ( راجع دراسات في العصور العباسية المتأخرة للدكتور عبد العزيز الدوري صفحة 282 وما بعدها ، طبعة السريان سنة 1945 .